السيد جعفر مرتضى العاملي
163
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وأبرارهم ، وفيها وصي رسول الله « صلى الله عليه وآله » وباب مدينة علمه ، وعترته أهل بيته ، وهي عاصمة الخلافة وزعامة الإسلام كله . . أما الشام ففيها ما يناقض ذلك تماماً . فيها البغي على أهل الحق ، ويتحكم فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وفيها الجهل بأحكام الله ، والتعدي على شرائعه ، وفيها الجاهلية ، وفيها طلاب اللبانات ، وأهل الدنيا . . وفيها ، وفيها . . فإن قيل : إن الشام موضع رباط وجهاد . فإنه يقال : إن جميع أطراف وأكناف العالم الإسلامي مواضع رباط وجهاد ، فلماذا فضلت الشام على سواها ؟ ! . 2 - بالنسبة لتقديم بني أمية على بني هاشم ، نقول : هذا يخالف ما رووه عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في تفضيل الشجرة التي هو منها . . ويخالف الوقائع الجارية ، والأوضاع الراهنة ، فإن الفضل والعلم والزهد ، والتقوى ، وسائر خصال الخير ظاهرة في بني هاشم . والتعدي ، والظلم ، والانحراف ، والتمرد على الله ورسوله ، وسائر مظاهر السوء والبغي ، والحقد والحسد ، وما إلى ذلك ، ظاهرة في بني أمية ظهور الشمس في رابعة النهار . . فما معنى تفضيل هؤلاء على أولئك ، إلا على قاعدة : إن المرء يميل إلى جنسه ، ويفضل ما ينسجم مع هوى نفسه ، والأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . ولا نريد أن نقول أكثر من